السيد البجنوردي

313

منتهى الأصول ( طبع جديد )

لم يتّحدا ، وبناء على هذا لا بدّ أن تتعلّق الإرادة بالصورة الذهنية . ففيما نحن فيه أيضا كذلك يمكن تصوّر الوضوء المأتي به بقصد الأمر المتعلّق به ، وتعلّق الإرادة به أيضا لا شكّ في إمكانه ، وحيث إنّ تلك الصورة الذهنية مركّبة من أمرين طوليين فلا يمكن أن لا تتحصّص الإرادة المتعلّقة بها ، فتكون قطعة من تلك الإرادة متعلّقة بالذات ، وقطعة أخرى بكون الأمر المتعلّق بها محرّكا لإتيانها ، هذا في مقام الجعل . وأمّا في مقام الامتثال : فلو أتى بالذات بقصد تلك القطعة المتعلّقة بنفس الذات فقد امتثل مجموع القطعتين ؛ لأنّ مفاد القطعة الثانية ليس إلّا إتيان الذات بقصد الأمر المتعلّق بها ، وقد حصل ذلك على الفرض . قلت : قد تقدّم في مبحث التوصّلي والتعبّدي عدم إمكان هذا المطلب ، وإن كان تصوير ذلك المعنى المركّب من الذات وقصد الأمر أمرا ممكنا لا ريب فيه . وهكذا لزوم تعلّق الإرادة بالصورة الذهنية وعدم إمكان تعلّقها بموجود خارجي بدون توسيط الصورة الذهنية أمر مسلّم معلوم ؛ لما ذكر . أمّا أوّلا : فلأنّ باب القيد والمقيّد غير باب الأجزاء ، وفي باب الأجزاء هذا المطلب صحيح ؛ بمعنى أنّ الإرادة تنبسط على الأجزاء ويأخذ كلّ واحد منها بحصّة منها ؛ ولذلك تجري البراءة في الجزء المشكوك الجزئية ؛ لأنّ وجوب سائر الأجزاء معلوم ووجوبه مشكوك فيه . وأمّا في باب القيد والمقيّد فلا تنبسط الإرادة وليس هناك للذات وجوب وللقيد وجوب ، بل لهما وجوب واحد وتعلّقت بالمجموع إرادة واحدة غير متحصّصة بحصص متعدّدة ؛ ولذلك لا تجري البراءة بالنسبة إلى القيد إذا علم إجمالا بوجوب شيء بدون القيد الفلاني أو بوجوبه مقيّدا بذلك الشيء ، بل